المتولي .. أقدم منارة إسلامية نشرت التعليم وحاربت البغاء بالمحلة

 
 
المحلة – محمد مأمون .
بُني مسجد “المتولي” في عهد السلطان الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر برسباي الدقماقي الظاهري سلطان الديار المصرية ، على يد الشيخ أبو الأسعد فضائل عبد الله النفيس فى القرن السابع الهجري والمتوفي في شهر ربيع الأول سنة 645 هـ ، حيث قام ببناء المسجد بدعم من مدرسة الشيخ أحمد بن علي يوسف السياب أبوالعباس المحلي والذي كان يعرف وقتها بإسم أبي بكر الطريني .، وقام بتجديده الشيخ محمد أبو الفضل الوزيري في القرن الثامن الهجري .
 
جُدد المسجد عام 1858 ميلادية في عهد ناظر المسجد الشيخ محمود الشعار ،
وتجدد المسجد مرة أخرى عام 1935 ميلادية في عهد الشيخ أحمد أبو رزقه ، وفي عام 1963 م شهد المسجد حركة تجديد كبرى حيث أُنشئ علي الطراز العربي الأصيل ، وتم إفتتاحه عام 1968م ، وكان أخر ترميم للمسجد عام 1995 ويشهد حالياً أعمال تجديد موسعة .
 
بُني المسجد الأثري علي نفس طراز الأزهر الشريف علي مساحة فدانين ويوجد به منبر خشبي مطعم في بعض خشبه بالعاج والصدف ، ومنارة من أجمل المآذن في العصر المملوكي وصحن كبير مكشوف تحيط به الأروقة من جهاته الأربع ، كما تعتمد عقود الايونات علي أعمدة بعضها من الجرانيت .
 
أهم ما يحتويه المسجد من آثار قديمة عامود من الرخام مقاسة 6 × 1 × 3 متر ، نُقشت على وجه منه كتابات بخط النسخ تثبت تاريخ المسجد القديم والآية القرآنية “مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا” وعلي وجه آخر نقش (هذا عمل الحكم علي بن أبي الغر المرخم رحمه الله ومن دعي له بالتوبة )
 
في أواخر السبعينيات من القرن العشرين ، تم إكتشاف لافتة خشبية فوق الباب الرئيسي للمسجد عليها عبارة “معهد المتولي الديني” ، وهو معهد ملحق بالمسجد ، ولوحة رخامية متوارية خلفها مثبتة فوق الباب الرئيسي مباشرة تحمل أبياتاً شعرية لنص تأسيسي يشيد بالمشرف علي تجديد المسجد “شرمي بك” ، وفي ظهر اللوحة عُثر علي كتابة غاية في الأهمية تشتمل علي مرسوم صادر من السلطان المملوكي “أبي سعيد جقمق”، يفيد بإبطال البغاء والموبقات التي كانت حاضرة بمدينة المحلة في عصره .
 
أشهر شخصيات المسجد في التاريخ المعاصر هو إمام المسجد السابق الشيخ عبد السلام أبو الفضل عليه رحمة الله الذي تولى مسئولية المسجد لمدة 23 سنة تربع خلالها على عرش قلوب المحلاوية ينهلوا من علمه وخطبه إلى أن وافته المنيه عام 2000 م

Related posts